محمد هادي معرفة
43
شبهات وردود حول القرآن الكريم
إذ رفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين . وأمّا وصف الزوجين بالاثنين فلإرادة التأكيد والتشديد في المتبوع ، كما قال تعالى : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ « 1 » خطابا مع المشركين ، نهى عن اتخاذ الآلهة ، ومع ذلك جاء تأكيده بالاثنين ، زيادة في المبالغة . « 2 » ومن ثمّ عقّبه بقوله : إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وإنّما جاء بالتثنية باعتبار اتخاذ إله آخر معه سبحانه ، أي لا تتّخذوا مع اللّه إلها آخر ، والمعنى : النهي عن التعدّد في الآلهة وإن كان في صياغة المثنّى « 3 » وقد بحثنا عن إرادة الشياع من المثنّى بتفصيل فليرجع إليه . « 4 » وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 5 » يقال : إنّه تعريب « جورداي » اليونانية ، اسم لسلسلة جبال تمتدّ من شماليّ العراق فإلى تركيا وبلاد أرمينية ذات قمّة رفيعة ( 5175 مترا ) عرفت ب « آراراط » . شاع عند الأرامنة - القاطنين في المنطقة - أنّها مرسى سفينة نوح ، وأخذ عنهم العرب من غير تحقيق . ويرجع هذا الشياع إلى عهد متأخّر ( منذ القرن العاشر بعد الميلاد ) حيث ترجمت عبارة التوراة : ( رست السفينة على جبل الأكراد ) بجبل آراراط . ولم تكن الأرامنة تعرف لذلك الوقت مرسى متعيّنا للسفينة ، حتى شوّهت عليهم هذه الترجمة الخاطئة ، وجعلت الأوهام تحيك حولها أساطير . جاء في دائرة المعارف الإسلامية : والمحقّق من كتابات كثير من المؤلّفين الأرمن وغيرهم من الكتّاب أنّ جبل « آراراط » لم يكن له حتّى القرن العاشر صلة ما بحادث
--> ( 1 ) النحل 16 : 51 . ( 2 ) راجع : مجمع البيان للطبرسي ، ج 5 ، ص 161 . ( 3 ) المصدر : ج 6 ، ص 365 . ( 4 ) فيما يأتي في البحث عن آية وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ فيما توهّم من المخالفة مع العلم . ( 5 ) هود 11 : 44 .